مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

51

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الوجه الثاني - أصالة عدم الحجية ، إذ حجية رأى أحد على آخر خلاف الأصل خرج عنه تقليد المجتهد الحي وبقي تحت الأصل تقليد المجتهد الميت ابتداء وقرر الشيخ الأنصاري قدس سره الأصل على نحو آخر وهو ان الأصل حرمة التقليد المستفادة من الكتاب خرج عنها فتوى الحي إجماعا ، وبقيت الموارد المشكوكة تحت الأصل المذكور وعن ثالث تقريره بأن الأصل حرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة والتقليد من الظن . وأورد على الأصل بوجوهه الثلاثة ان الأدلة المثبتة حجية فتوى الحي من الكتاب والسنة والعقل والسيرة العقلائية تثبت أيضا حجية فتوى الميت ، فاللازم النظر في تلك الأدلة حتى يظهر حقيقة الحال وسيأتي البحث عنها عن قريب ، وأورد الشيخ على ما قرره من الأصل إشكالا . ثم أجاب عنه اما الأول فلان اختصاص الإجماع المذكور بالحي غير صحيح لان السلف يعملون بفتاوى علي بن بابويه إذا اعوزتهم النصوص مع أنه من مصاديق التقليد الابتدائي عن الميت ، واما الثاني فإن فتاويه ليس مثل الفتوى عندنا انما هي مضامين الروايات كفتاوى أصحاب الأئمة عليهم السلام وكثيرا نقل الرواية بالمعنى الأوضح والأنسب وذلك دأب الأخباريين في الفتاوى التي يعملون بها ويقطع بذلك من تتبع حال السلف وكيفية الاستنباط والإفتاء ، ويشهد أيضا بذلك ما قاله العمرى بعد ما سئل عن كتب الشلمغاني : أقول فيها ما قاله العسكري عليه السّلام في كتب بنى فضال « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » فإنه أفتى بنص الرواية . أقول : ان ما افاده من الجواب انما يصح على نحو الإيجاب الجزئي إذ ليس جميع فتاوى علي بن بابويه مضامين الروايات ، بل هو أيضا مجتهد في الروايات قد يأخذ رواية ، وقد يطرح ويجمع بين الروايتين بحمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، وتخصيص رواية بمنطوق رواية أخرى ، ويعمل بالتراجيح عند التعارض ويوجد مثل ما ذكره في كتب المجتهدين كالمحقق والعلامة والشهيدين وغيرهم رضوان اللّه عليهم ، فإنهم يعبّرون في فتاويهم بنص الرواية كما يظهر لمن تتبع